تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10084

مساهمون:

ص١٠٠٨٤
ويقول تعالى بعدها : { سَامِراً تَهْجُرُونَ } [ المؤمنون : 67 ] السامر : الجماعة يسْمُرون ليلاً ، وكانوا يجتمعون حول بيت الله ليلاً يتحدثون في حق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، يشتمونه ويخوضون في حقه ، وفي حق القرآن الذي نزل عليه . وليتهم يسمرون عند البيت بالخير إنما بهُجر ، والهُجْر هو فُحْش الكلام في محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وفي القرآن . فأمر هؤلاء عجيب : كيف يفعلون هذا وهم في رحاب بيت الله الذي جعل لهم السيادة والمنزلة ؟ كيف يخوضون في رسول الله الذي جاء ليطهر هذا البيت من الأصنام ورجسها ؟ إنه سوء أدب مع الله ، ومع رسوله ، ومع القرآن ، يصدق فيه قول الشاعر : أُعلِّمهُ الرمايةَ كُلَّ يوْمٍ . . . فَلَمّا اشْتَدَّ سَاعِدُه رَمَانِي وكَمْ علِّمتُه نَظْمَ القَوافِي . . . فَلَمَّا قَالَ قَافِية هَجَانِي لقد استكبر هؤلاء على الأمة كلها بالبيت ، ومع ذلك ما حفظوا حُرْمته ، وجعلوه مكاناً للسَّمَر وللهُجْر وللسَّفَه وللطيْش ، ولكل مَا لا يليق به ، فالقرآن عندهم أساطير الأولين ، ومحمد عندهم ساحر وكاهن وَشاعر ومجنون . . وهكذا . والحق - سبحانه وتعالى - يُنبِّهكم إلى أن ضروريات حياتكم هِبةٌ منه سبحانه وتفضُّل ، فحينما جاءكم أبرهة ليهدم هذا البيت العتيق ، وينقل هذه العظمة وهذه القداسة إلى الحبشة ، ولم يكن لكم طاقة لردِّه ولا قدرةَ على حماية البيت ، فلو هدمه لضاعتْ هيبتكم
تفسير الشعراوي — صفحة 10084 | محمد متولي الشعراوي