تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10083

مساهمون:

ص١٠٠٨٣
وقلنا : إن من أسمائه تعالى ( الكبير ) ولا نقول : الأكبر مع أنها صيغة مبالغة ، لماذا ؟ لأن أكبر صيغة مبالغة عندنا نحن البشر ، نقول : هذا كبير وذاك أكبر ، وهذا قويٌّ وذاك أقوَى ، ولا يقال هذا في صفته تعالى لأنك لو قُلْت : الله أكبر لكان المعنى أنك شرَكت معه غيره ، فهو سبحانه أكبر وغيره كبير ، لذلك لا تُقال : الله أكبر إلا في النداء للصلاة . إذن : المستكبر : الذي يطلب مؤهلات كبْر وليس لذاتيته شيء من هذه المؤهلات ، والإنسان لا ينبغي له أن يتكبر إلا إذا ملك ذاتيات كبره ، والمخلوق لا يملك شيئاً من ذلك . ومعنى { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ . . } [ المؤمنون : 67 ] الهاء في ( به ) ضمير مُبْهم ، يُعرَّف بمرجعه ، كما تقول : جاءني رجل فأكرمته ، فالذي أزال إبهام الهاء مرجعه إلى رجل . وفي الآية لم يتقدم اسم يعود عليه الضمير ، لكن الكلام هنا عن الرسول الذي أُرسل إليهم ، والقرآن الذي أُنزل عليهم معجزة ومنهاجاً ، إذن : لا يعود الضمير إلا إلى واحد منهما . أو : أن الضمير في ( به ) يعود إلى بيت الله الحرام ، وقد كان سبباً لمكانة قريش ومنزلتهم بين العرب ، وأعطاهم وَضْعاً من السيادة والشرف ، فكانوا يسيرون في رحلات التجارة إلى اليمن وإلى الشام دون أن يتعرض لهم أحد ، في وقت انتشر فيه بين القبائل السَّلْب والنهب والغارة وقطع الطريق . وما كانت هذه المنزلة لتكون لهم لولا بيت الله الحرام الذي يحجُّه العرب كل عام ، وخدمته وسدانته في أيدي قريش ؛ لذلك استكبروا به على الأمة كلها ، ليس هذا فقط ، إنما تجرأوا أيضاً على البيت .
تفسير الشعراوي — صفحة 10083 | محمد متولي الشعراوي