إذن : هذه مسألة مُقدّرة محسوبة ؛ لأن ربك سبحانه قيُّوم عليك ، لا تخفى عليه منك خافية ، وحين يُميّز بعضنا على بعض إنما ليدكّ فينا الغرور والكبرياء ، وينزع من قلوبنا الحِقْد والغلَّ ، وهكذا يتوازن المجتمع ، ولا يكون التميز مثار حقدٍ ؛ لأن تميزَ غيرك لصالحك ، وسيعود عليك .
والحق - سبحانه وتعالى - يُحدِّثنا عن يوم القيامة ، وكيف أن الشمس ستدنو من الرؤوس ، ويشتدّ بالناس الكرب ، إلا هؤلاء الذين يُظلُّهم الله يوم لا ظل إلا ظله ، ذلك لأنهم كانوا مظلة أمان في الدنيا ، فأظلهم الله في الآخرة .
كما جاء في الحديث الشريف : « سبعة يُظلهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه مُعلَّق في المساجد ، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه » .
نعم ، لقد صنع هؤلاء بسلوكهم القويم مظلَّة أمانٍ في الكون ، فاستحقوا مظلَّة الله في الآخرة . وبمثل هؤلاء يتوازن المجتمع المسلم ويَرْقَى إلى القمة ، هذا المجتمع الذي نريده هو مجتمع غنيّه متواضع ، وفقيره كريم شريف ، وشابُّه طائع .
يقول رب العزة سبحانه في الحديث القدسي : « » أحب ثلاثة وحُبِّي لثلاثة أشدُّ - فهؤلاء ستة نقسمهم إلى قسمين - أحب الفقير
تفسير الشعراوي — صفحة 9673
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٧٣