تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9672

مساهمون:

ص٩٦٧٢
هذا ؛ ربما يجلس معه أحد معارفه فيستحي أن يغش أمامه ، أو لا يجد الشيء الذي يغشك به ، أو غير ذلك من الأسباب التي يُسخِّرها الله لك ، فيتقن لك الصانع صَنْعته ، ولو رَغْماً عن إرادته . إذن : إن أردتَ صلاحَ أمرك فأصلح أمور الآخرين . ومن الأساسيات التي نُصلح بها ونرث الأرض أن ننظر إلى الناس جميعاً على أنهم سواسية ، لا فضلَ لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح ، فليس فينا مَنْ هو ابن لله عَزَّ وَجَلَّ ، وليس منا مَنْ بينه وبين الله قرابة ، قال تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ . . } [ الحجرات : 13 ] . والإسلام لا يعرف الطبقية إلا في إتقان العمل ، فقيمة كل امرئ ما يُحسِنه ، وقد ضربنا لذلك مثلاً ، وما نزال نذكره مع أنه لرجل غير مسلم ، إنه رجل فرنسي كان نقيباً للعمال ، وكان يدافع عن حقوقهم ، ويطلب لهم زيادة الدَّخْل من ميزانية الوزارة ، فلما تولى منصب الوزارة وتولى المسؤولية عدلَ عَمَّا كان يطالب به ، فضجَّ العمال ، وأراد أحدهم أنْ يغيظه فقال له : اذكر يا معالي الوزير أنك كنت في يوم من الأيام ماسح أحذية ، فما كان من الرجل إلا أن قال : نعم . . لكني كنت أجيدها . وسبق أن ذكرنا أن الله تعالى وزَّعَ المواهب والقدرات بين خَلْقه ، فساعة ترى نفسك مُميزاً على غيرك في شيء فلا تغتر به ، وابحثْ فيما مُيّز به عنك غيرُك ؛ لأننا جميعاً عند الله سواء ، لا يحابي أحداً على أحد ، فأنت مُميز بعلمك أو قوتك ، وغيرك أيضاً مُميز في سعادته مع أهله أو في أمانته وثقة الناس به ، أو في رضاه بما قسم له أو في مقدرته على نفسه ورضاه بالقليل ، وقد يُميَّز الواحد مِنَّا بالولد الصالح الذي يكون مِطْواعاً لأبيه ، وقُرة عَيْن له .