يا سعد أطِبْ مطعمك تكُنْ مُستجاب الدعوة » .
ثم يُذيِّل الحق سبحانه هذه الآية بقوله تعالى : { إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [ المؤمنون : 51 ] يعني : أعلم ما يُصلحكم ، وما يجلب لكم الخير .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَإِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً . . } .
بعد أن تكلَّم الحق - سبحانه وتعالى - عن المعركة بين الإيمان والكفر أراد هنا أن يتكلم عن معركة أخرى لا تقلّ خطورة عن الأولى ، وهي معركة الفُرْقة والاختلاف بين صفوف المؤمنين ، ليحذرنا من الخلافات التي تشقُّ عصانا ، وتفُتُّ في عَضُد الأمة وتُضِعفها أمام أعدائها ، ونسمعهم الآن يقولون عنَّا بعدما وصلنا إليه من شيع وأحزاب - ليتفقوا أولاً فيما بينهم ، ثم يُبشِّروا بالإسلام .
الأمة : الجماعة يجمعهم زمن واحد أو دين واحد ، وتُطلَق على الفرد الواحد حين تجتمع فيه خصال الخير التي لا تجتمع إلا في أمة ، لذلك سمَّى الله تعالى نبيه إبراهيم أمة في قوله تعالى : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ المشركين } [ النحل : 120 ] .
أما قوله سبحانه : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً . . } [ المائدة : 48 ] فكيف نقول : إنها أمة واحدة ؟
قالوا : لأن الدين يتكّون من أصول وعقائد ، وهذه واحدة لا تختلف باختلاف الأديان ، وأخلاق وفروع . وهذه تختلف من دين لآخر باختلاف البيئة ؛ لأنها تأتي بما يناسب حركة الحياة في كل عصر .
تفسير الشعراوي — صفحة 10056
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٥٦