تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10054

مساهمون:

ص١٠٠٥٤
فناسب ذلك أن يتكلم سبحانه عن المطعم : { يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صَالِحاً . . } . لكن ، كيف يخاطب الحق - تبارك وتعالى - الرسل جميعاً في وقت واحد ؟ نقول : لأن القرآن الكريم هو كلام الله القديم ، لم يأْتِ خاصاً بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وأنْ نزل عليه فهو إذن خطاب لكل رسول جاء . وبعد أن أمرهم الحق سبحانه بالأكل من الطيب أمرهم بالعمل الصالح : { واعملوا صَالِحاً . . } [ المؤمنون : 51 ] ثم يقول سبحانه : { إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [ المؤمنون : 51 ] كأن الحق سبحانه يقول : اسمعوا كلامي فيما آمركم به ، فأنا عليم وخبير بكل ما يُصلحكم ؛ لأنني الخالق الذي أعلم كيف تستقيم بنيتكم للحركة الصالحة للخير ، ولا تستقيم بنيتكم للحركة الصالحة للخير إلا إذا أخذتم المطعم من الحلال الطيب . وكما قلنا : إن صانع الآلة يضع لها الوقود المناسب لتشغيلها ، وإلاّ تعطلتْ عن أداء مهمتها . فلكي تؤدي الصالح في حركة حياتك عليك أنْ تبدأ بالمطْعَم الطيب الذي يبني ذراتك من الحلال ، فيحدث انسجاماً بين هذه الذرات ، وتعمل معاً متعاونة غير متعاندة ، وإن انسجمتْ ذراتُك وتوافقتْ أعانتك على الصالح . فإنْ دخل الحرام إلى طعامك وتلوثتْ به ذراتُك تنافرتْ وتعاندت ، كما لو وضعتَ للآلة وقوداً غير ما جُعِل لها ، فافهموا هذه القضية ؛ لأنني أنا الخالق فآمِنُوا لي كما تؤمنون بقدرة الصانع حين يصنع لكم صناعة ، ويضع لكم قانون صيانتها . إذن : أمر الحق سبحانه أولاً رسله بالأكل من الطيبات ؛ لأن