على وجهها الصحيح ، حتى لا نكون من الذين قال الله عنهم : { فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ المؤمنون : 53 ] .
وما أفسد استقبال الأديان السابقة على الإسلام إلا مثل هذه الخلافات ، وإلاّ فكل دين سبق الإسلام وخصوصاً الموسوية والعيسوية قد بشَّرَتْ بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وكانوا وهم أهل كتاب ورسالة وعلى صلة بالسماء - يجادلون أهل الكفر من عبدة الأصنام يقولون : لقد أطلَّ زمان نبي يظهر فيكم نتبعه ونقتلكم به قتل عاد وإرم .
ومع ذلك : { فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ . . } [ البقرة : 89 ] لماذا ؟ لأنهم يريدون أن يحتفظوا بسلطتهم الزمنية .
كيف لا ينكرون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وقد كان أحدهم يستعد لتنصيب نفسه ملكاً على المدينة يوم أنْ دخلها رسول الله ، فأفسد عليه ما أراد ؟
{ فَذَرْهُمْ . . } [ المؤمنون : 54 ] يعني : دَعْهم ، والعرب لم تستعمل الماضي من هذين الفعلين ، فورد فيهما يدع ويذر . وقد ورد هذا الفعل أيضاً في قوله تعالى : { وَذَرْنِي والمكذبين أُوْلِي النعمة . . } [ المزمل : 11 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10059
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٥٩