المجتمع ، وتركتُ لكم أموراً أخرى تأتون بها أو تتركونها ، كُلٌّ حسب اجتهاده ؛ لأن الاختلاف فيها لا يترتب عليه فساد في المجتمع ، وسبق أن مثَّلنا لهذه الأمور .
وقوله : { فاتقون } [ المؤمنون : 52 ] يعني : بطاعة الأمر ، فما أحكمتُه فأَحْكِموه ، وما جعلتُ لكم فيه اجتهاداً فاقبلوا فيه اجتهاد الآخرين .
لكن ، هل سمعنا قوْل الله وأطعْنَا ؟ يقول سبحانه : { فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً . . } .
{ زُبُراً } [ المؤمنون : 53 ] يعني : قطعاً متفرقة ، ومنه { آتُونِي زُبَرَ الحديد . . } [ الكهف : 96 ] .
{ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ المؤمنون : 53 ] يعني : كل جماعة تتعصب لرأيها وتفرح به ، وكأنها على الحق وغيرها على الباطل ، يريدون أن تكون لهم سلطة زمنية بين الناس ، ويُصوِّرون لهم أنهم أتوْا بما لم يأت به أحد من قبلهم ، وتنبّهوا إلى ما غفل عنه الآخرون .
{ بِمَا لَدَيْهِمْ . . } [ المؤمنون : 53 ] بالرأي الذي يريدونه ، لا بالحكم الذي يرتضيه الحق سبحانه وتعالى .
من ذلك قولهم : إن الصلاة في مسجد به قبر أو ضريح باطلة ، وأن ذلك شرك في العبادة . . إلخ ولو أن الأمر كما يقولون فليهدموا القبر في المدينة .
إن على هؤلاء الذين يثيرون مثل هذه الخلافات أنْ يتفهموا الأمور
تفسير الشعراوي — صفحة 10058
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٥٨