تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10055

مساهمون:

ص١٠٠٥٥
العمل الصالح يحتاج إلى جهاز سليم متوافق من داخله ؛ لذلك في سيرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن أم عبد الله أخت شداد بن أوس ، أرسلت إلى النبي في يوم صامه وهو حارّ شيئاً من اللبن يفطر عليه ، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعلم أنها فقيرة لا تَملك شيئاً فأرسل إليها : من أين لك هذا اللبن ؟ فأرسلت إليه : من شاة عندي ، فبعث إليها : ومن أين لك بالشاة ؟ قالت : اشتريتها بمال دبّرته . فشرب رسول الله من اللبن . وإنْ كنا نحن لا نتحرى في مَطْعمنا كُلَّ هذا التحري ، لكن هذا رسول الله الذي يُنفذ منهج الله كما جاءه ، وعلى أكمل وجه . وفي الحديث الشريف : « أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : { يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [ المؤمنون : 51 ] وقال : { يا أيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . . } [ البقرة : 172 ] ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذِّي بالحرام ، فأنَّى يُستجاب لذلك ؟ » . نعم ، كيف يُستجاب له وهو يدعو الله بجهاز إرسال فاسد مُشوّش دَنَّسه وخالطه الحرام ؟ وفي حديث سيدنا سعد رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما قال لرسول الله : يا رسول الله ادْعُ الله لي أنْ أكون مُستجاب الدعوة ، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : «