تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10051

مساهمون:

ص١٠٠٥١
سبحانه عن المثنى بالمفرد { آيَةً . . } [ المؤمنون : 50 ] لأنهما مشتركان فيها : مريم آية لأنها أنجبت من غير زوج ، وعيسى آية لأنه وُلِد من غير أب ، فالآية إذن لا تكون في أحدهما دون الآخر ، وهما فيها سواء . لذلك يراعي النص القرآني هذه المساواة فيُقَدِّم عيسى في آية : { وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً . . } [ المؤمنون : 50 ] ويقدم مريم في آية أخرى : { وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 91 ] هذه العدالة في النص لأنهما سواء في الخيرية لا يتميز أحدهما على الآخر . والآية هي الأمر العجيب الذي يُثبت لنا طلاقة قدرة الخالق في الخَلْق ، وحتى لا يظن البعض أن مسألة الخَلْق مسألة ( ميكانيكية ) من أب وأم ، لذلك كان وجه العجب في خَلْق عيسى أن يخرج عن هذه القاعدة ليجعله الله دليلاً على قدرته تعالى ، فإنْ أراد أنْ يخلق خلق من العدم ، أو من أب فقط ، أو من أم فقط ، وحتى في اكتمال العنصرين يوجد الأب والأم ، لكن لا يوجد الإنجاب ، إذن : المسألة إرادة لله عَزَّ وَجَلَّ ، وطلاقة لقدرة إلهية لا حدودَ لها . يقول سبحانه : { لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً . . } [ الشورى : 50 ] . والآن نلاحظ أن البعض يحاول منع الإنجاب بشتى الوسائل ، لكن إنْ قُدِّر له مولود جاء رغم أنف الجميع ، ورغم إحكام وسائل منع الحمل التي تفننوا فيها . ثم يقول سبحانه : { وَآوَيْنَاهُمَآ إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ . . } [ المؤمنون : 50 ] من الطبيعي بعد أن حملتْ مريم بهذه الطريقة أنْ تُضطهد