تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10050

مساهمون:

ص١٠٠٥٠
سماه ابن مريم ، وما دام سماه بأمه ، إذن : فلن يكون له أب . وليس أصعب على الفتاة من أن تجد نفسها حاملاً ولم يمسسها رجل ؛ لأن عِرْض الفتاة أغلى وأعزّ ما تملك ، لذلك مهّد الحق - تبارك وتعالى - لهذه المسألة ، وأعدَّ مريم لاستقبالها ، وأعطاها المناعة اللازمة لمواجهة هذا الأمر العجيب ، كما نفعل الآن في التطعيم ضد الأمراض ، وإعطاء المناعة التي تمنع المرض . فلما دخل زكريا - عليه السلام - على مريم فوجد عندها رزقاً لم يأْتِ به ، وهو كفيلها والمسؤول عنها ، سألها : { أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله . . } [ آل عمران : 37 ] وكان هذا الردّ من مريم عن فَهْم تام لقضية الرزق ، ولم يكُنْ كلام دراويش ، بدليل أنها قالت بعدها : { إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ آل عمران : 37 ] . وفي هذا الموقف درس لكل أب ولكل وليّ أمر ورب أسرة أن يسأل أهل بيته عن كل شيء يراه في بيته ولم يأْتِ هو به ، حتى لا يدعَ لأولاده فرصة أنْ تمتد أيديهم إلى ما ليس لهم . لقد انتفع زكريا - عليه السلام - بهذا القول وانتبه إلى هذه الحقيقة ، نعم زكريا يعلم أن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب ، لكن ذلك العلم كان معلومة في حاشية الشعور ، فلما سمعها من مريم خرجتْ إلى بُؤرة شعوره ، وعند ذلك دعا الله أن يرزقه الولد وقد بلغ من الكِبَر عِتياً ، وامرأته عاقر . وكذلك انتفعت بها مريم حين أحسَّتْ بالحمل دون أن يمسسْها بشر فاطمأنتْ ؛ لأن الله يرزق مَنْ يشاء بغير حساب . وقوله تعالى : { وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ . . } [ المؤمنون : 50 ] فأخبر