والعالون هم الملائكة المهيّمون في الله ، والذين لا يدرون شيئاً عن آدم وذريته .
اعترضوا أيضاً هنا على بشرية موسى وهارون كما حدث من الأمم السابقة ، إنهم يريدون الرسول مَلَكَاً ، كما جاء في موضع آخر : { وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً } [ الإسراء : 94 ] .
ومن الغباء أن يطلبوا ملَكاً رسولاً ، فلو جاءهم الرسول ملكاً ، فكيف سيكون أسْوة للبشر ؟ وكيف سيروْنَه ويتلقّوْن عنه ؟ إذن : لا بُدَّ أنْ يأتيهم في صورة بشر ؛ لذلك يقول تعالى : { وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } [ الأنعام : 9 ]
وستظل الشبهة قائمة ، فما الذي يجعلك تُصدِّق أنه مَلَك ؟
وقوله تعالى : { وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ } [ المؤمنون : 47 ] يعني : كيف نؤمن لموسى وهارون وقومهما - أي : بني إسرائيل - خدم لنا ، يأتمرون بأمرنا ، بل ونُذلّهم ونُذبِّح أولادهم ، ونستحيي نساءهم ، ونسومهم سوء العذاب ؟
وسمّى ذلك عبادة ، لأن مَنْ يخضع لإنسان ، ويطيع أمره كأنه عبده .
أي : بالغرق ، وهذه قصة مشهورة معروفة ، وجعلها الله مُثْلة وعِبرةً .
تفسير الشعراوي — صفحة 10048
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٤٨