تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10047

مساهمون:

ص١٠٠٤٧
ومن معاني السلطان : القَهْر على عمل شيء أو الإقناع بالحجة لعمل هذا الشيء ، لذلك كانت حجة إبليس الوحيدة يوم القيامة أن يقول لأتباعه : { وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي . . } [ إبراهيم : 22 ] يعني : كنتم رَهْن الإشارة ، إنما أنا لا سلطان لي عليكم ، لا سلطانَ قهر ، ولا سلطان حجة . لذلك قال في النهاية : { مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ . . } [ إبراهيم : 22 ] والإنسان يصرخ إذا فزَّعه أمر لا حيلة له به ، فيصرخ استنفاراً لمعين يُعينه ، فمَنْ أسرع إليه وأعانه يقال : أصرخه . يعني : أزال سبب صراخه . { فِرْعَوْنَ . . } [ المؤمنون : 46 ] لقب لكل مَنْ كان يحكم مصر ، مثل كِسْرى في الفرس ، وقيصر في الروم ، وتكلَّمنا عن معنى ( الملأ ) وهي من الامتلاء ، والمراد القوم الذين يملؤون العيون مهابةً ومنزلةً ، وهم أشراف القوم وصدور المجالس ، ومنه قولهم : فلان قَيْد النواظر يعني : مَنْ ينظر إليه لا ينصرف عنه إلى غيره . وقوله تعالى : { فاستكبروا وَكَانُواْ قَوْماً عَالِينَ } [ المؤمنون : 46 ] والاستكبار غير التعالي ، فالمستكبر يعلم الحكم ويعترف به ، لكن يأبى أنْ يطيعه ، ويأنف أن يصنع ما أمر به ، أما العالي فهو الذي يظن أنه لم يدخل في الأمر من البداية . ومن هنا جاء قوله تعالى لإبليس لما أبى السجود لآدم : { أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين } [ ص : 75 ]