تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10046

مساهمون:

ص١٠٠٤٦
ومهمة هذه الآيات الكونية أنْ تلفت نظر المخلوق إلى بديع صنع الخالق وضرورة الإيمان به ، فمنها نعلم أن وراء الكون البديع خالقاً وقوة تمده وتديره ، فَمنْ يمدُّ هذه الشمس بهذه القوة الهائلة ؟ إن التيار الكهربائي إذا أنقطع تُطْفأ هذه اللمبة ، فمَنْ خلق الشمس من عدم ، وأمدِّها بالطاقة من عدم ؟ إذن : وراء هذا الكون قوة ما هي ؟ وماذا تطلب منا ؟ وهذه مهمة الرسول أنْ يُبلغنا ، ويُجيب لنا عن هذه الأسئلة . وتُطلق الآية أيضاً على المعجزة التي تثبت صِدْق الرسول في البلاغ عن الله . وتُطلق الآية على آيات القرآن الحاملة للأحكام والحاوية لمنهج الله إلى خَلْقه . ثم يقول تعالى : { وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [ المؤمنون : 45 ] فعطف { وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } [ المؤمنون : 45 ] على { بِآيَاتِنَا } [ المؤمنون : 45 ] وهذا من عطف الصفة على الموصوف لمزيد اختصاص ؛ لأن الآيات هي السلطان ، فالسلطان : الحجة . والحجة على الموجود الأعلى آيات الكون ، والحجة على صِدْق الرسول المعجزات ، والحجة على الأحكام الآيات الحاملة لها . وسَمَّى معجزة موسى عليه السلام ( العصا ) سلطاناً مبيناً أي : محيطاً ؛ لأنها معجزة متكررة رأينا لها عدة حالات : فهذه العصا الجافة مرة تنقلب إلى حيّة تلقَفُ الحيّات ، ومرة يضرب بها البحر فينفلق ، ومرة يضرب بها الحجر فيتفجر منه الماء ، وفوق ذلك قال عنها : { وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى } [ طه : 18 ] .