أثر إلا أنْ نتكلم عنهم ، ونذكرهم كتاريخ يُحْكَى ، وفي موضع آخر قال تعالى : { فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ . . } [ سبأ : 19 ] .
ثم يقول تعالى عنهم كما قال عن سابقيهم : { فَبُعْداً لِّقَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ } [ المؤمنون : 44 ] يعني : بُعْداً لهم عن رحمة الله ، وبُعْداً لهم عن نعيم الله الذي كان ينتظرهم ، ولو أنهم آمنوا لنالوه .
ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا موسى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا . . } .
تكررت قصة موسى - عليه السلام - كثيراً ومعه أخوه هارون ، كما قال : { اشدد بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي } [ طه : 31 - 32 ] والبعض يظن أن موسى جاء برسالة واحدة ، لكنه جاء برسالتين : رسالة خاصة إلى فرعون ملخّصها : { فَأَرْسِلْ مَعَنَا بني إِسْرَائِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ . . } [ طه : 47 ] .
وجاء له بمعجزات تثبت صِدْق رسالته من الله ، ولم يكن جدال موسى لفرعون في مسألة الإيمان جزءاً من هذه الرسالة ، إنما جاء هكذا عرضاً في المناقشة التي دارتْ بينهما .
والرسالة الأخرى هي رسالته إلى بني إسرائيل متمثلة في التوراة .
وقوله : { بِآيَاتِنَا . . } [ المؤمنون : 45 ] قلنا : إن الآيات جمع آية ، وهي الشيء العجيب الملفت للنظر الفائق على نظرائه وأقرانه ، والذي يكرم ويفتخر به . والآيات إما كونية دالّة على قدرة الله في الخَلْق كالشمس والقمر . . إلخ كما قال سبحانه : { وَمِنْ آيَاتِهِ اليل والنهار . . } [ فصلت : 37 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 10045
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٤٥