تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9670

مساهمون:

ص٩٦٧٠
لكن لماذا هذه النظرة في إدارة الأعمال ؟ قالوا : لأنك إنْ عملتَ بيدك فأنت واحد ، لكن إنْ أشرفتَ فيمكن أنْ تُشرِف على آلاف من العمال . ومن هنا جاءت مسألة التخصُّص في الأعمال . وعلى الحاكم ووليّ الأمر أنْ يحافظ على منهج الله ، ويتابع تطبيق الناس له ، فيقف أمام أي فساد ، ويأخذ على يد صاحبه ، ويثيب المجتهد العامل ، كما جاءَ في قوله تعالى في قصة القرنين : { قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الحسنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } [ الكهف : 87 - 88 ] . ذلك ، لأن الله تعالى يزَعُ بالسلطان مَا لا يزع بالقرآن ، ولو تركنا أهل الفساد والمنحرفين لجزاء القيامة لفسد المجتمع ، لا بُدَّ من قوة تصون صلاح المجتمع ، وتضرب على أيدي المفسدين ، لا بُدَّ من قوة تمنع مَنْ يتجرؤون علينا ويطالبون بتغيير نظامنا الإسلامي . لذلك يقول تعالى : { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ } [ الأنفال : 60 ] لا بُدَّ أن يعلم العدو أن لديك الرادعَ الذي يَردعه إنِ اعتدى عليك أو حاول إفساد صلاح المجتمع . لذلك ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول في الحديث إن السهم الذي يُرمى في سبيل الله ، لكل مَنْ شارك في إعداده ورمية جزء من الثواب ، فالذي قطعه من الشجرة والذي براه ، والذي وضعه في القوس ورمى به ؛ لأن في ذلك صيانةً للحق وصيانة للصلاح حتى يدوم ، ولا يفسده أحد .
تفسير الشعراوي — صفحة 9670 | محمد متولي الشعراوي