تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9671

مساهمون:

ص٩٦٧١
والمسئولية هنا لا تقتصر على الحكام وولاة الأمر ، إنما هي مسؤولية كل فرد فيمن ولي أمراً من أمور المسلمين ، كما جاء في الحديث : « كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته : فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على بيت بَعْلها وولده وهي مسؤولة عنهم ، والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول عنه ، ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته » . وعلى العامل ألاّ ينظرَ إلى مراقبة صاحب العمل ، وليكُنْ هو رقيباً على نفسه ، والله عَزَّ وَجَلَّ يراقب الجميع ، وقد جاء في الحديث القدسي « » إن كنتم تعتقدون أَنِّي لا أراكم فالخَلل في إيمانكم ، وإنْ كنتم تعتقدون أَنِّي أراكم فَلِمَ جعلتموني أهونَ الناظرين إليكم ؟ « . والمتأمل في حركة الحياة يجدها متداخلة ، فمثلاً لو أردتَ بناء بيت ، فالهندسة حركة ، والبناء حركة ، والكهرباء حركة ، والنجارة حركة ، وهكذا . . ، فلو قلنا : إن هذا العمل يتكون من مائة حركة مثلاً ، فإنك لا تملك منها إلا حركة واحدة هي عملك الذي تتقنه ، والباقي حركات لغيرك ، فإنْ أخلصتَ فيما للناس عندك ألهمهم الله أنْ يخلصوا لك ولو عن غير قصد ، فأنت أخلصتَ وأتقنتَ حركة واحدة ، وأخلص الناس لك في تسع وتسعين حركة . واعلم أن الخواطر والأفكار بيد الله سبحانه ، فإنْ راقبتَ الله فيما للناس عندك راقبهم الله لك فيما لك عندهم ، وكفاك مُؤْنة المراقبة ، فقد يصنع لك الصانع شيئاً ، ويريد أنْ يغشَّك فيه فيحول الله بينه وبين
تفسير الشعراوي — صفحة 9671 | محمد متولي الشعراوي