تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10040

مساهمون:

ص١٠٠٤٠
وليس البُعد عن العذاب ؛ لأن البعد مسافة زمنية أو مكانية ، نقول : هذا بعيد ، أي : زمنه أو مكانه ، المراد هنا البُعْد عن النعيم الذي كان ينتظرهم إنْ آمنوا . والظلم : كما قلنا أخذْ حَقِّ الغير ، والشرك هو الظلم الأعظم ؛ لأنه ظلم في مسألة القمة ، والبعض من السطحيين يظن أن الشرك ظلم عظيم ؛ لأنك ظلمتَ الله سبحانه وتعالى ، لأنك أنكرتَ وجوده وهو موجود ، وأشركتَ معه غيره وهو واحد لا شريك له ، نعم أنت ظلمتَ ، لكن ما ظلمتَ الله ؛ لأنه سبحانه لا يظلمه أحد ، وإنْ كان الظلم - كما نقول - أَخْذ حَقِّ الغير ، فحقُّ الله محفوظ وثابت له سبحانه قبل أن يُوجَد مَنْ يعترف له بهذا الحق ، حقُّ الله ثابت مهما علاَ الباطل وتبجَّح أهل الضلال . لذلك يقول عَزَّ وَجَلَّ : { وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى . . } [ التوبة : 40 ] وفي المقابل : { وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا . . } [ التوبة : 40 ] ولم يقُل قياساً على الأولى : وكلمةَ الله العليا ؛ لن معنى ذلك أن كلمة الله مرفوعةً على صورة الجملة الاسمية الدالّة على الثبوت { وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا . . } [ التوبة : 40 ] أي : دائماً ومهما عَلَتِ كلمة الكافرين . لماذا ؟ قالوا : لأن عُلُو كلمة الكافرين في ذَاته عُلُوٌّ لكلمة الله ، فإذا علا الكفر واستشرى شرُّه وفساده يعض الناس ويُوقِظ غفلتهم ويُنبههم إلى خِسَّة الكفر ودناءته وما جرّه عليهم من ظلم وفساد فينكروه ويعودوا إلى جادة الطريق ، وإلى الحق الثابت لله عَزَّ وَجَلَّ . إذن : فكلمة الله هي العليا مهما كانت الجولة لكلمة الذين كفروا ، وكما يقولون : والضد يُظهر حُسْنه الضدّ . والله عَزَّ وَجَلَّ لا يُسْلِم