أجلها الذي حدَّده الله لها ، ولا يمكنْ أن تنتهي أو تقوَّص قبل أنْ يحلَّ هذا الأجل .
لكن ما المراد بقوله سبحانه : { وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } [ المؤمنون : 43 ] كيف يتأتَّى ذلك ؟ فهمنا : لا تسبق أجلها يعني أجلها أن تقوض بعد عشرين سنة ، فلا يمكن أن تُقوَّض قبل خمس عشرة ، أما كونها تستأخر بعد أن بلغتْ العشرين إلى عشرة ، فكيف يتم ذلك ؟
نقول : لا تستأخر يعني : من حيث الحكم هي لا تسبق الأجل وهي محكوم عليها بأنها لا تستأخر ؛ لأن الاستئخار بعد بلوغ الأجل مستحيل ، كما لو قلنا : شخص بلغ سِنَّ العشرين لا يقدر أن يموت في العاشرة . فالمعنى : الأصل فيه أنه لا يستأخر .
ثم يقول الحق سبحانه : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضاً . . } .
{ تَتْرَا . . } [ المؤمنون : 44 ] يعني : متوالين يتبع بعضهم بعضاَ ؛ لذلك ظنَّها البعض فعلاً وهي ليست بفعل ، بدليل أنها جاءت في قراءة أخرى ( تتراً ) بالتنوين والفعل لا يُنوَّن ، إذن : هي اسم ، والألف فيها للتأنيث مثل حُبْلى .
أضِفْ إلى ذلك أن التاء الأولى تأتي في اللغة بدلاً من الواو ، كما جاء في الحديث الشريف من نصيحة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « احفظ الله
تفسير الشعراوي — صفحة 10043
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٤٣