عليهم الوَيْلات ، والندم على خير فات من طبيعة النفس البشرية التي عادةً ما تغلبها الشهوة ويُغريها الحمق بردِّ الحق ، ويمنعها الكِبْر من الانصياع للرسول خاصة وهو بشر مثلهم ، ويريد في ظنهم أنْ يستعلي عليهم ، لكن حين يواجهون عاقبة هذا التكذيب ونتيجة هذا الحمق يندمون ، ولاتَ ساعة مَنْدم .
إذن : فشهوة النفس تجعل الإنسان يقف موقفاً ، إذا ما جُوزي عليه بالشدة يندم أنه لم يُنفذ ولم يطع ، يندم على غطرسته في موقف كان ينبَغي عليه أنْ يتنازل عن كبريائه ؛ لذلك يقولون : من الشجاعة أنْ تجبن ساعة .
ويحسن ذلك إذا كنت أمام عدو لا تقدر على مجابهته ، ونذكر للرئيس الراحل السادات مثل هذا الموقف حين قال : لا أستطيع أن أحارب أمريكا ، فالبعض فهم هذا القول على أنه ضَعْف وجُبْن ، وهو ليس كذلك ، إنما هو شجاعة من الرجل ، شجاعة من نوع راقٍ ؛ لأن من الشجاعة أيضاً أن تشجع على نفسك ، وهذه شجاعة أعلى من الشجاعة على عدوك ، وتصور لو دخل السادات مثل هذه الحرب فهُزِم كيف سيكون ندمه على شجاعة متهورة لا تحسب العواقب . وقد رأينا عاقبة الجرأة على دخول حرب غير متكافئة .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة بالحق فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَآءً . . } .
ما دام الحق - تبارك وتعالى - توعّدهم وحدَّد لهم موعداً ،
تفسير الشعراوي — صفحة 10038
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٣٨