الحق ، ولكن يتركه ليبلو غَيْره الناس عليه ، فإنْ لم يغاروا عليه غار هو عليه .
وما داموا ما ظلموا الله ، ولا يستطيعون ذلك ، فما ظلموا إلا أنفسهم ، وإنْ عُقل ظلمك لغيرك وأخذك لحقه فلا يُعقَل ظلمك لنفسك ؛ لأنه أبشع أنواع الظلم وأبلغها .
قبل عدة آيات قال الحق تبارك وتعالى : { ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ } [ المؤمنون : 31 ] فجاءتْ قرناً بصيغة المفرد ؛ لأن الحديث مقصور على عاد قوم هود ، أما هنا فقال تعالى : { ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً . . } [ المؤمنون : 42 ] لأن الكلام سيأتي عن أمم ورسالات مختلفة ومتعددة ، فجاءت ( قروناً ) بصيغة الجمع ، متتابعة أو متعاصرة ، كما تعاصر إبراهيم ولوط ، وكما تعاصر موسى وشعيب عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام .
ثم يقول الحق سبحانه : { مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ } .
تأملوا هذه الآية جيداً وارْعَوْها انتباهكم ، فلكل أمة أجلٌ تنتهي عنده تماماً ، مثل أجَل الأفراد الذي لا يتقدّم ولا يتأخّر ، فقرْن بعد قَرْن ، وأمة بعد أمة ، تمرُّ بأطوار شتى كأطوار حياة الإنسان ، ثم تنتهي إلى زوال ويعقبها غيرها .
فلكل أمة رسول يحمل إليها دعوة الله ومنهجه ويجاهد في سبيل نشرها إلى أنْ ينصره الله وتنتشر دعوته ويتمسَّك الناس بها ، ثم
تفسير الشعراوي — صفحة 10041
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٤١