إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين } [ المائدة : 27 ] .
إلى أنْ قال سبحانه : { فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ . . } [ المائدة : 30 ] فجاء القتل أثراً من آثار الغضب ، والمفروض أنه بعد أن قتله شفى نفسه ، وينبغي له أن يُسَرَّ لأنه حقق ما يريد ، لكن { فَأَصْبَحَ مِنَ النادمين } [ المائدة : 31 ] .
أي : بعد أن هدأتْ ثورة الغضب بداخله ندم على ما فعل ، لماذا ؟ لأن هذه طبيعة النفس البشرية التي لا يُطغيها ولا يُخرجها عن توازنها إلا الهوى ، فإنْ خرج الهوى عادت إلى الاستقامة وإلى الحق ، وكأن الله تعالى خلق في الإنسان مقاييس يجب ألاَّ تُفسدها الأهواء ولا يُخرِجها الغضب عن حَدِّ الاعتدال ، لذلك يقولون : آفة الرأي الهوى .
لقد استيقظ قابيل ، لكن بعد أنْ رأى عاقبة السوء التي وصل إليها بتسرُّعه ، لكن الذكي يستيقظ قبل رَدِّ الفعل .
لكن ، لماذا اختار لهم وقت الصباح بالذات : { لَّيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ } [ المؤمنون : 40 ] المتتبع لما حاق بالأمم المكذِّبة من العذاب والانتقام يجد أنه غالباً ما يكون في الصباح ، كما قال تعالى : { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ المنذرين } [ الصافات : 176 - 177 ] .
وقال سبحانه : { وَلَقَدْ صَبَّحَهُم بُكْرَةً عَذَابٌ مُّسْتَقِرٌّ } [ القمر : 38 ] .
وقال سبحانه : { فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ } [ القلم : 21 ] .
ذلك ، لأن الصباح يعقب فترة النوم والخمول الحركي ، فيقومون من نومهم فيفاجئهم العذاب ، ويأخذهم على حين غفلة وعدم استعداد للمواجهة ، على خلاف إنْ جاءهم العذاب أثناء النهار وهم مستعدون .
وندمهم على أنهم كذَّبوا أمراً ما كان ينبغي أن يُكذِّب وقد جَرَّ
تفسير الشعراوي — صفحة 10037
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٣٧