تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9669

مساهمون:

ص٩٦٦٩
يُشرف ويُراقِب ، يُشجِّع العامل ويُعاقب الخامل ، ويضع الرجل المناسب في مكانه المناسب . فعناصر الصلاح في المجتمع : علماء يُخططون ، وحكام يُنفّذون ، ويديرون الأمور ، وكلمة حاكم مأخوذة من الحكَمة ( بالفتح ) وهي : اللجام الذي يكبح الفَرس ويُوجِّهها . لذلك جاء في الحديث الشريف : « مَنْ ولَّى أحداً على جماعة ، وفي الناس خير منه لا يشم رائحة الجنة » . لماذا ؟ لأن ذلك يُشيع الفساد في الأرض ، ويُثبِّط العزائم العالية والهمم القوية حين ترى مَنْ هو أقلّ منك كفاءة يتولّى الأمر ، وتُستبعد أنت . أما حين تعتد كِفَة الميزان فسوف يجتهد كُلٌّ مِنّا ليصل إلى مكانه المناسب . إذن : مهمة الحكام وولاة الأمر ترقية المجتمع ، فلا نقول لحاكم مثلاً يُعِدُّ لنا طعاماً ، أو يصنع لنا آلة ، فليستْ هذه مهمته ، ولقد رأينا أحد الأمراء وكان له أرض يزرعها ، يتولاها أحد الموظفين يقولون له ( الخُولي ) ومهمة الخولي الإشراف والمراقبة . وفي يوم جاء الأمير ليباشر أرضه ويتفقد أحوالها في صُحْبة الخولي ، وفي أثناء جولتهما بالأرض رأى الخولي قناةً ينسابُ منها الماء حتى أغرق الزرع فنزل وسَدَّ القناة بنفسه . وعندها غضب الأمير وفصله من عمله ؛ لأنه عمل بيده في حين أن مهمته الإشراف ولديه من العمال مَنْ يقوم بمثل هذا العمل .