تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10017

مساهمون:

ص١٠٠١٧
أردتها كاملة فنحن قادرون على ذلك ، وها هي قصة يوسف ، إنما الهدف من القصص في القرآن هو تثبيت فؤاد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كما قال تعالى : { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً } [ الفرقان : 32 ] ؛ لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ سيقابل مواقف تكذيب وعداء وعناد من قومه ، وسيتعرض لأزمات شديدة ويحتاج إلى ما يُسلِّيه ويُثبِّته أمام هذه الأحداث . لذلك جاءت لقطات القصص القرآني في عدة مواضع لتسلية رسول الله ، والتخفيف عنه كلما تعرَّض لموقف من هذه المواقف ، وبجَمْع هذه اللقطات المتفرقة تتكون لديك القصة الكاملة المستوية . وقد أدخل نوح معه زوجته الأخرى المؤمنة وأولاده : سام وحام ويافث وزوجاتهم ، فهؤلاء ستة ونوح وزوجه فهم ثمانية ، ومعهم اثنان وسبعون من المؤمنين وأصول الإيمان الباقي مع نوح عليه السلام . ولما كان الحكم بغرق مَنْ كفر من أهله أمراً لا استئناف فيه ، قال تعالى بعدها : { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } [ هود : 37 ] لكن ظلموا مَنْ ؟ ظلموا أنفسهم حين كفروا بالله ، والحق سبحانه يقول : { إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان : 13 ] . صحيح أنت حين كفرت أخذتَ حقَّ الله في أنه واحد أحد موجود ، وإله لا معبود غيره ، وأعطيتَه لغيره ، لكن هذا الظلم لم يضر الله تعالى في شيء إنما أضرَّ بك وظلمتَ به نفسك ، ومنتهى الحُمْق والسفه أن يظلم الإنسان نفسه .
تفسير الشعراوي — صفحة 10017 | محمد متولي الشعراوي