تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10018

مساهمون:

ص١٠٠١٨
ثم يقول سبحانة : { فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك فَقُلِ الحمد للَّهِ . . } . { استويت } [ المؤمنون : 28 ] يعني : استعليتَ وركبتَ أنت ومَنْ معك على الفُلْك واطمأنّ قلبك إلى نجاة المؤمنين معك { فَقُلِ الحمد للَّهِ } [ المؤمنون : 28 ] فلا بد للمؤمن أن يستقبل نِعَم الله عليه بالحمد ، وبألاَّ تُنسيه النعمةُ جلالَ المنعِم ، فساعةَ أنْ يستتب لك الأمر على الفُلْك وتطمئن بادر بحمد الله . وفي موضع آخر يقول سبحانه : { وَإِذَا مَسَّ الإنسان الضر دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إلى ضُرٍّ مَّسَّهُ كذلك زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [ يونس : 12 ] . وكأن الحق - تبارك وتعالى - يعطينا حصانة ، ويجعل لنا أسوة بذاته سبحانه ، حتى إذا ما تعرضنا لنكران الجميل ممَّنْ أحسنَّا إليه لا نغضب ؛ لأن الناس ينكرون الجميل حتى مع الله عَزَّ وَجَلَّ . لذلك لما قال موسى - عليه السلام - يا ربّ أسألك أَلاّ يُقال فيَّ ما ليس فيَّ . يعني : لا يتهمني الناس ظلماً ، فردَّ عليه ربه عَزَّ وَجَلَّ : « يا موسى ، كيف ولم أصنع ذلك لنفسي » . إذن : فهذه مسألة لا يطمع فيها أحد ، ولو أن كل فاعل للجميل يضِنُّ به على الناس لأنهم ينكرونه لَفَسد الحال ، وتوقفت المصالح بين الخَلْق ، وضَنَّ أهل الخير بخيرهم ؛ لذلك وضع لنا ربنا - عَزَّ وَجَلَّ - الأُسْوة بنفسه سبحانه .