تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 10015

مساهمون:

ص١٠٠١٥
يعني : أدخلها ، وقال سبحانه : { كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المجرمين } [ الحجر : 12 ] . ومن مادة ( سلك ) أخذنا في أعرافنا اللغوية . نقول : سلَّك الماسورة أو العين يعني : أدخل فيها ما يزيل سدَّتها . والتنوين في { مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين . . } [ المؤمنون : 27 ] يعني : من كل شيء نريد حِفْظ نوعه واستمراره ؛ لأن الطوفان سيُغرق كل شيء ، والحق - تبارك وتعالى - يريد أن يحفظ لعباده المؤمنين مُقوِّمات حياتهم وما يخدمهم من الحيوانات والأنعام وجميع أنواع المخلوقات الأخرى من كل ما يلِدُ أو يبيض . ومعنى { زَوْجَيْنِ } [ المؤمنون : 27 ] ليس كما يظنُّ البعض أن زوج يعني : اثنين ، إنما الزوج يعني فرد ومعه مثله ، ومنه قوله تعالى : { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مَّنَ الضأن اثنين وَمِنَ المعز اثنين قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ وَمِنَ الإبل اثنين وَمِنَ البقر اثنين . . } [ الأنعام : 143 - 144 ] . فسمَّى كلَّ فرد من هذه الثمانية زوجاً ؛ لأن معه مثله . هذا في جميع المخلوقات ، أما في البشر فلم يقُلْ زوجين ، إنما قال { وَأَهْلَكَ } [ المؤمنون : 27 ] أياً كان نوعهم وعددهم ، لكن الأهلية هنا أهلية نسب ، أم أهلية إيمانية ؟ الأهلية هنا يُراد بها أهلية الإيمان والاتباع ، بدليل أن الله تعالى