حتى في ركوب الدَّابّة يُعلِّمنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنْ نقول : « سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون » .
وقوله تعالى : { الذي نَجَّانَا مِنَ القوم الظالمين } [ المؤمنون : 28 ] وذكر النجاة لأن دَرْءَ المفسدة مُقدَّم على جَلْب المنفعة .
ثم يُعلِّمه ربه دعاءً آخر يدعو به حين تستقر به السفينة على الجُودي ، وعندما ينزل منها ليباشر حياته الجديدة على الأرض : { وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ . . } .
وفي موضع آخر قال سبحانه : { قِيلَ يا نوح اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ . . } [ هود : 48 ] لأنك ستنزل منها وليست هي مكان معيشتك .
وكذلك دعا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فقال كما حكى القرآن : { وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ . . } [ الإسراء : 80 ] .
فلا بُدَّ أن تذكر في النعمة المنعِمَ بها ، لذلك فالذين يُصابون في نعم الله عليهم بأعين الحاسدين ، ثِقْ تمام الثقة أنهم حين رأوْا نعمة الله عليهم لم يذكروا المنعِم بها ، ولو أن الإنسان حين يرى نعمة من نعم الله عليه في ماله أو ولده فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، ووضع النعمة في حماية المنعم لضمِن دوام نعمته وسلامتها من أعين الحاسدين ؛ لأنه وضعها تحت قانون الصيانة الإلهية .
تفسير الشعراوي — صفحة 10020
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠٢٠