شرح هذه اللقطة في آية أخرى ، فقال على لسان نوح عليه السلام : { فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي . . } [ هود : 45 ] .
فقال له ربه : { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } [ هود : 46 ]
فبنوة الأنبياء بنوة عمل واتباع ، فإنْ جاءت من صُلْبه فأهلاً وسهلاً ، وإنْ جاءت من الغير فأهلاً وسهلاً . « لذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول عن سلمان الفارسي : » سلمان منا آل البيت « » فقد تعدى أن يكون مسلماً إلى أن صار واحداً من آل البيت .
وكذلك أدخل فيها أهلك من النسب بدليل أنه استثنى منهم : { إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول مِنْهُمْ } [ المؤمنون : 27 ] وكان له امرأتان ، واحدة كفرت به وخانته هي وولدها كنعان ، والتي ذُكرت في قول الله تعالى في سورة التحريم : { ضَرَبَ الله مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأة نُوحٍ وامرأة لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا . . } [ التحريم : 10 ] .
وكنعان هو الذي قال : سآوي إلى جبل يعصمني من الماء وهذه اللقطة لم تذكر هنا ؛ لأن أحداث القصة جاءت مُفرَّقة في عِدَّة مواضع ، بحيث لو جُمعت تعطي الصورة العامة للقصة ، فإنْ قُلْتَ : فلماذا لم تأتِ مرة واحدة كما في قصة يوسف عليه السلام ؟
نقول : جاءت قصة يوسف كاملة في موضع واحد ليعطينا بها الحق - سبحانه وتعالى - نموذجاً للقصة الكاملة المحبوكة التي تدل على قدرته تعالى على الإتيان بالقصة مرة واحدة لمن أراد ذلك ، فإنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 10016
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٠١٦