تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9666

مساهمون:

ص٩٦٦٦
أُنزلَتْ على الأنبياء ما كتبناه في اللوح المحفوظ ، أو ما كتبناه في الزبور ، لا أنّ سيدنا داود أعطاه الله فوق ما أعطى الآخرين . ومعنى : { مِن بَعْدِ الذكر . . } [ الأنبياء : 105 ] هذه تدل على أن واحداً أسبق من الآخر ، نقول : القرآن هو كلام الله القديم ، ليس في الكتب السماوية أقدم منه ، والمراد هنا { مِن بَعْدِ الذكر . . } [ الأنبياء : 105 ] بعدية ذِكْرية ، لا بعدية زمنية . فما الذي كتبه الله لداود في الزبور ؟ كتب له { أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون } [ الأنبياء : 105 ] كلمة الأرض إذا أُطلقَتْ عموماً يُراد بها الكرة الأرضية كلها . وقد تُقيَّد بوصف معين . كما في : { الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ . . } [ المائدة : 21 ] . وفي : { فَلَنْ أَبْرَحَ الأرض . . } [ يوسف : 80 ] أي : التي كان بها . وهنا يقول تعالى : { أَنَّ الأرض . . } [ الأنبياء : 105 ] أي : الأرض عموماً { يَرِثُهَا . . } أي : تكون حقاً رسمياً لعبادي الصالحين . فأيُّ أرض هذه ؟ أهي الأرض التي نحن عليها الآن ؟ أم الأرض المبدلة ؟ ما دُمْنَا نتكلّم عن بَدْء الخَلْق وإعادته ، فيكون المراد الأرض المبدلَة المعادة في الآخرة ، والتي يرثها عباد الله الصالحون ، والإرْث هنا كما في قوله تعالى : { تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الأعراف : 43 ] .