ومن دعوة إبراهيم عليه السلام : { رَبَّنَا وابعث فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ . . } [ البقرة : 129 ] لذلك كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول : « أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبُشْرى عيسى » .
يعني : من ذريته وذرية ولده إسماعيل { وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا . . } [ البقرة : 128 ] أعطنا التكاليف ، وكأنه مُتشوِّق إلى تكاليف الله ، وهل يشتاق الإنسان للتكليف إنْ كان فيه ضيق أو مشقة ؟
وكذلك كان صحابة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعشقون تكاليف الإسلام ، ويسألون عنها رسول الله رغم قوله لهم : « ذروني ما تركتكم » إلا أنهم كانوا يسألون عن أمور الدين ليبنوا حياتهم الجديدة ، لا على ما كانت الجاهلية تفعله ، بل على ما أمر به الإسلام .
ولنا مَلْحظ في قوله تعالى : { مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ . . } [ الحج : 78 ] .
نقول : الإسلام انقياد عَقَديٌّ للجميع ، وفي أمة الإسلام مَنْ ليس من ذرية إبراهيم ، لكن إبراهيم عليه السلام أبٌ لرسول الله محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، والرسول أب لكل مَنْ آمن به ؛ لأن أبوة الرسول أبوة عمل واتباع ، كما جاء في قول الله تعالى في قصة نوح عن ابنه : { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ . . } [ هود : 46 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9951
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٥١