ثم يقول الحق سبحانه : { وَجَاهِدُوا فِي الله حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجتباكم وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ . . } .
معنى { حَقَّ جِهَادِهِ . . } [ الحج : 78 ] كالذي قلناه في { مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ } [ الحج : 74 ] لأن الجهاد أيضاً يحتاج إلى إخلاص ، وأنْ تجعل الله في بالك ، فربما خرجتَ لمجرد أن تدفع اللوم عن نفسك وحملتَ السلاح فعلاً ودخلت المعركة ، لكن ما في بالك أنها لله وما في بالك إعلاء كلمة الله ، كالذي يقاتل للشهرة وليرى الناس مكانته ، أو يقاتل طمعاً في الغنائم ، أو لأنه مغتاظ من العدو وبينه وبينه ثأر ، ويريد أن ينتقم منه ، هذه وغيرها أمور تُخرِج القتال عن هدفه وتُفرغه من محتواه .
لذلك لما سئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : يا رسول الله ، الرجل يقاتل للمغنم ، والرجل يقاتل ليذكر ، والرجل يقاتل ليُرى مكانه ، فمَنْ في سبيل الله ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مَنْ قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله » « وهذا هو حق الجهاد ، وأنت فيه حكَم على نفسك ، لأن ميزان ذلك في يدك .
تفسير الشعراوي — صفحة 9948
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٤٨