تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9952

مساهمون:

ص٩٩٥٢
ولما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أباً لكل مَنْ آمن به سَمَّى الله زوجاته أمهات للمؤمنين ، فقال سبحانه : { النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ . . } [ الأحزاب : 6 ] . وما دامت الأزواج أمهات ، فالزوج أب ، وبناءً على هذه الصلة يكون إبراهيم عليه السلام أباً لأمة الإسلام ، وإنْ كان فيهم مَنْ ليس من سلالته . ونجد البعض ممَّنْ يحبون الاعتراض على كلام الله يقولون في مسألة أبوة الرسول لأمته : لكن القرآن قال غير ذلك ، قال في قصة زيد بن حارثة : { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ . . } [ الأحزاب : 40 ] فنفى أن يكون محمد أباً لأحد ، وفي هذا ما يناقض كلامكم . نقول : لو فهمتم عن الله ما اعترضتُم على كلامه ، فالله يقول : ما كان محمد أباً لأحدكم ، بل هو أب للجميع ، فالمنفيّ أن يكون رسول الله أباً لواحد ، لا أن يكون أباً لجميع أمته . وقال بعدها : { ولكن رَّسُولَ الله . . } [ الأحزاب : 40 ] وما دام رسول الله ، فهو أب للكل . ثم يقول تعالى عن إبراهيم عليه السلام : { هُوَ سَمَّاكُمُ المسلمين مِن قَبْلُ . . } [ الحج : 78 ] يعني : إبراهيم عليه السلام سماكم المسلمين ، فكأن هذه مسألة واضحة وأمْر معروف أنكم مسلمون منذ إبراهيم عليه السلام : { وَفِي هذا لِيَكُونَ الرسول شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس . . } [ الحج : 78 ] . وفي موضع آخر يحدث تقديم وتأخير ، فيقول سبحانه : { لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيداً } [ البقرة : 143 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9952 | محمد متولي الشعراوي