وقد تسأل : ولماذا الجهاد ؟ قالوا : لأنك إذا انتفعتَ بالمنهج تطبيقاً له بعد التحقيق الذي أتى به الرسل تنفع نفسك ، لكن ربك - عَزَّ وَجَلَّ - يريد أنْ يُشيع النفع لمن معك أيضاً ، وهذا لا يتأتّى إلا بالجهاد بالنفس أو المال أو أي شيء محبوب ، وإلا فكيف ستربح الصفقة التي قال الله تعالى عنها : { إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة . . } [ التوبة : 111 ] .
وكما أن للجنود في ساحة القتال مهمة ، كذلك لمن قعد ولم يخرج مهمة : الجندي حين يقتحم الأهوال والمخاطر ويُعرِّض نفسه للموت ، فهذا يعني أنه دخل المعركة وما عرَّض نفسه للموت ، فهذا يعني أنه ما دخل المعركة وما عرَّض نفسه للقتل إلا وهو واثق تمام الثقة ، أن ما يذهب إليه بالقتل خير مما يناله بالجُبْن ، وهذا يشجع الآخرين ويحثّهم على القتال .
لذلك ، في غزوة بدر لما سمع الصحابي كلام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن أجر الشهيد وكان في فمه تمرة يمصُّها ، فقال : يا رسول الله ، أليس بيني وبين الجنة إلا أنْ أُقتل في سبيل الله ؟ قال : نعم ، فألقى التمرة من فيه وخرج لتوِّه إلى الجهاد لأنه واثق تمام الثقة أن ما سيذهب إليه بالشهادة خير مما ترك .
أما الذين بَقَوْا ولم يخرجوا ، فمهمتهم أن يحملوا المنهج ، وأنْ يحققوه ، وإلا لو خرج الجميع إلى القتال واستشهدوا جميعاً ، فمَنْ يحمل منهج الله وينشره ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 9949
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٤٩