الزمن كله لا ينقطع أبداً في لحظة من لحظات الزمن حين تنظر إلى العالم كله ، وتضم بعضه إلى بعض .
والمتأمل في الزمن بالنسبة للحق - تبارك وتعالى - يجده دائماً لا ينقطع ، فاليوم مثلاً عندنا أربع وعشرون ساعة ، واليوم عند الله ألف سنة مما تعدُّون ، واليوم في القيامة خمسون ألف سنة ، وهناك يوم اسمه يوم الآن أي : اللحظة التي نحن فيها ، وهو يوم الله الذي قال عنه :
{ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } [ الرحمن : 29 ] لذلك يقول : ما شغل ربك الآن وقد صَحَّ أن القلم قد جَفَّ ؟ قال : « أمور يبديها ولا يبتديها ، يرفع أقواماً ، ويضع آخرين » .
فيوم الآن يوم عام ، لا هو يوم مصر ، ولا يوم سوريا ، ولا يوم اليابان إذن : في كل لحظة يبدأ لله يوم ينتهي يوم ، فيومه تعالى مستمر لا ينقطع .
ونقرأ في الحديث النبوي الشريف : « إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مُسِيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مُسيء الليل » .
نهار مَنْ ؟ وليل مَنْ ؟ فالنهار والليل في الزمن دائم لا ينقطع ، وفي كل لحظة من لحظات الزمن ينتهي يوم ويبدأ يوم ، وينتهي ليل ويبدأ ليل . إذن : فالله تعالى يده مبسوطة دائماً لا يقبضها أبداً ، كما
تفسير الشعراوي — صفحة 9954
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٥٤