تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9953

مساهمون:

ص٩٩٥٣
لماذا ؟ قالوا : لأن رسول الله بلَّغ رسالة الله ، وأشهد الله على ذلك حين قال : « اللهم قد بلغت ، اللهم فاشهد » أشهد أنِّي بلغتُ ، وهو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يريد من أمته أن يكون كل شخص فيها حاملاً لهذه الرسالة ، مُبلِّغاً لها حتى يسمع كلام الرسول مَنْ لم يحضره ولم يَرَهُ ، وهكذا يكون الرسول شهيداً على مَنْ آمن به ، ومَنْ آمن شهيداً على مَنْ بلّغه . لذلك من شرف أمة محمد أولاً أنه لا يأتي بعده رسول ؛ لأنهم مأمونون على منهج الله ، وكأن الخير لا ينطفيء فيهم أبداً . وقلنا : إن الرسل لا يأتون إلا بعد أنْ يعُمَّ الفساد ، ويفقد الناس المناعة الطبيعية التي تحجزهم عن الشر ، وكذلك يفقدها المجتمع كله فلا ينهى أحد أحداً عن شر ؛ عندها يتدخل الحق سبحانه برسول ومعجزة جديدة ليُصلح ما فسد . فختام الرسالات بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شهادة أن الخير لا ينقطع من أمته أبداً ، ومهما انحرف الناس سيبقى جماعة على الجادة يحملون المنهج ويتمسكون به ويكونون قدوة لغيرهم . لذلك حدَّد رسول الله هذه المسألة فقال : « الخير فيَّ حصراً ، وفي أمتي نثراً » فالخير كله والكمال كله في شخص رسول الله ، ومنثور في أمته . ثم يعود السياق إلى الأمر بالصلاة : { فَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة . . } [ الحج : 78 ] لأنها الفريضة الملازمة للمؤمن ، وفيها إعلاء الولاء المكرر في اليوم خمس مرات ، وبها يستمر ذِكْر الله على مدى