حسب ما تريده من معرفة المقادير ، فالطول مثلاً له مقياس يُقَاس به مقدار الطول ، لكن هذا المقياس يختلف باختلاف المقيس ، فإنْ أردتَ أنْ تقيسَ المسافة بين القاهرة والإسكندرية مثلاً لا تستخدم المللي أو السنتيمتر ولا حتى المتر ، إنما تستخدم الكيلو متر ، فإنْ أردت شراء قطعة من القماش تقول متر ، أما إنْ أردتَ صورة شخصية تقول سنتيمتر .
إذن : لكل شيء مقدار يُقدَّر به ، ومعيار يُقاس به ، فإنْ أردتَ المسافة تقيس الطول ، فإنْ أردت المساحة تقيس الطول في العرض ، فإنْ أردتَ الحجم تقيس الطول في العرض في الارتفاع ، الطول بالمتر والمساحة بالمتر المربع ، والحجم بالمتر المكعب . كذلك في الوزن تُقدِّره بالكيلو أو الرطل أو الجرام . . إلخ .
وقدر تأتي بمعنى : ضيَّق ، كما جاء في قوله تعالى : { وَأَمَّآ إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ . . } [ الفجر : 16 ] .
ويقول الحق سبحانه وتعالى : { وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ آتَاهُ الله . . } [ الطلاق : 7 ] .
والمقدار كما يكون في الماديات يكون أيضاً في المعنويات ، فمثلاً تعبر عن الزيادة المادية تقول : فلان كبر يعني شَبَّ وزاد ، أما في المعنويات فيقول الحق سبحانه : كَبُر { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ . . } [ الكهف : 5 ] يعني : عَظُمتْ .
والحق - تبارك وتعالى - ليس مادة ؛ لأنه سبحانه فوق المادة ، فمعنى المقدار في حقه تعالى عظمته في صفات الكمال فيه { مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ . . } [ الحج : 74 ] ما عظّموه حَقَّ التعظيم الذي ينبغي له ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9935
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٣٥