تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9933

مساهمون:

ص٩٩٣٣
أي : الذين تعبدونهم وتتجهون إليهم من دون الله { لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً . . } [ الحج : 73 ] وهو أصغر المخلوقات { وَلَوِ اجتمعوا لَهُ . . } [ الحج : 73 ] يعني : تضافرَتْ جهودهم ، واجتمع أمرهم جميعاً لا واحداً واحداً ، وهذا ترقٍّ في التحدي ، حيث زاد في قوة المعاند . كما ترقَّى القرآن في تحدِّي العرب ، فتحداهم أولاً بأنْ يأتوا بمثل القرآن ، ولأن القرآن كثير تحدّاهم بعشر سور فما استطاعوا ، فتحدَّاهم بسورة واحدة فلم يستطيعوا . ثم يترقى في التحدي فيقول : اجمعوا كل فصحائكم وبلغائكم ، بل والجن أيضاً يساعدونكم ولن تستطيعوا : { قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . . } [ الإسراء : 88 ] . وقوله تعالى : { لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً . . } [ الحج : 73 ] جاءت بنفي المستقبل فلم يقُلْ مثلاً : لم يخلقوا ، فالنفي هنا للتأبيد ، فهم ما استطاعوا في الماضي ، ولن يستطيعوا أيضاً فيما بعد حتى لا يظن أحد أنهم ربما تمكّنوا من ذلك في مستقبل الأيام ، ونفي الفعل هكذا على وجه التأبيد ؛ لأنك قد تترك الفعل مع قدرتك عليه ، إنما حين تتحدَّى به تفعل لتردّ على هذا التحدِّي ، فأوضح لهم الحق سبحانه أنهم لم يستطيعوا قبل التحدي ، ولن يستطيعوا بعد التحدي . ثم يقول تعالى : { وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ . . } [ الحج : 73 ] فقد تقول : إن عملية الخَلْق هذه عملية صعبة لا يُتحدَّى بها ، لذلك تحداهم بما هو أسهل من الخَلْق { وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ . . } [ الحج : 73 ] وهل يستطيع أحد أن يُعيد ما أخذه الذباب من طعامه على جناحيه أو رجله أو خرطومه ؟ وكانوا يذبحون القرابين عند الأصنام ، ويضعون أمامها الطعام