وفي موضع آخر : { وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . . } [ الزمر : 67 ] .
ونقول : قَدّرَه حَقَّ قدره ، وقَدَره قَدْره ، كأن الأمور تختلف في تقدير الأشياء ، فمثلاً تنظر إلى حجرة فتقول : هذه تقريباً 5 × 4 هذا تقدير إجمالي تقريبي ، إنما إنْ أخذت المقياس وقدَّرْتَ تقديراً حقيقياً ، فقد تزيد أو تنقص ، فالأول تقول : قدَّرْت الحجرة قَدْرها . والآخر تقول : قدرت الحجرة حَقَّ قَدرها .
وعليه فإنك إنْ أردت أنْ تُقدِّر الله تعالى حَقَّ قَدْره فإنك تقدِّره على قَدْر استيعاب العقل البشري ، إنما قَدْره تعالى حقيقة فلا تحيط به ؛ لأن كمالاته تعالى لا تتناهى ولا تُدرَك إدراكاً تاماً .
ومن ذلك ما سبق أن ذكرناه عن علم اليقين وعين اليقين وحقِّ اليقين . ولما نزل قوله تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ . . } [ آل عمران : 102 ] قال بعض الصحابة : ومَنْ يقدر على ذلك إنها مسألة صعبة أن نتقي الله التقوى الكاملة التي يستحقها عَزَّ وَجَلَّ ، فأنزل الله تعالى : { فاتقوا الله مَا استطعتم . . } [ التغابن : 16 ] ونزلت : { لاَ يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا . . } [ البقرة : 286 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9937
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٣٧