تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9932

مساهمون:

ص٩٩٣٢
ما قيل لمؤنث ، فظلَّ على هذه الصيغة من التأنيث حتى ولو كان المخاطَبُ مذكَّراً . وقصة هذا المثَل أن الحارث ملك كندة أراد أن يتزوج أم إياس ، وبعثَ مَنْ تخطبها له ، وكان اسمها عصام ، فلما ذهبت إليها قالت لها أمها : إن فلانة جاءت تخطبك لفلان ، فلا تخفي عنها شيئاً ، ودعيها تشمُّك إنْ أرادت ، وناطقيها فيما استنطقتْك به ، فلما دخلتْ على الفتاة وأرادت أن ترى جسمها خلعتْ ثوبها ، وكشفتْ عن جسمها ، فقالت المرأة : ( ترك الخداع من كشف القناع ) فسارت مثلاً ، ثم عادت إلى الحارث فاستقبلها متعجلاً ردَّها فقال : ( ما وراءكِ يا عصام ) يعني : ما الخبر ؟ فظلَّ المثل هكذا للمؤنث ، وإن خُوطِب به المذكر . والحق - تبارك وتعالى - يضرب لكم هذا المثل ويقول : خذوه في بالكم ، وانتبهوا له ، وافتحوا له آذانكم جيداً واعقلوه ؛ لأنه سينفعكم في علاقتكم برسول الله وبالمؤمنين . والخطاب هنا مُوجَّه للناس كافّة ، لم يخُصّ أحداً دون أحد : { يا أيها الناس ضُرِبَ مَثَلٌ فاستمعوا لَهُ . . } [ الحج : 73 ] فلم يقُل يا أيها المؤمنون ؛ لأن هذا المثَلَ مُوجَّه إلى الكفار ، فالمؤمنون ليسوا في حاجة إليه { فاستمعوا لَهُ . . } [ الحج : 73 ] يعني : انصتوا وتفهَّموا مراده ومرماه ، لتسيروا في حركتكم على وَفْق ما جاء فيه ، وعلى وَفْق ما فهمتم من مغزاه . فما هو هذا المثَل ؟ { إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ . . } [ الحج : 73 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 9932 | محمد متولي الشعراوي