وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إذا أثنى على الله تعالى يقول : « سبحانك ، لا نحصي ثناءً عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » .
لماذا ؟ لأنه لا يملك أحد مهما أُوتِي من بلاغة الأسلوب أنْ يُثني على الله الثناء المناسب الذي يليق به سبحانه ، ومن رحمة الله تعالى بعباده أن تحمل عنهم هذه المسألة فأثنى الحق سبحانه على نفسه ، وعلَّمنا كيف نثني عليه سبحانه ، فإذا ما تحدث البليغ وأثنى على الله بفنون القول والثناء ، فإن العييَّ الذي لا يجيد الكلام يطمئن حيث يُثِني على ربه بما علمه من الثناء ، وما وضعه من صيغ يقولها الفيلسوف ، ويقولها راعي الشاة .
ولولا أن الله تعالى علَّمنا صيغة الحمد في سورة الفاتحة فقال : { الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين } [ الفاتحة : 2 ] ما تعلمنا هذه الصيغة ، فتعليم الله لعباده صيغة الحمد في ذاتها نعمة تستحق الحمد ، والحمد يستحق الحمد ، وهكذا في سلسلة لا تنتهي ، ليظل الحق - تبارك وتعالى - محموداً دائماً ، ويظل العبد حاملاً دائماً .
وبعد أن تكلم الحق سبحانه عن مسألة الألوهية وما ينبغي لها من صفات الكمال المطلق ، وحذر أنْ نُدخِل عليها ما ليس منها وما لا يستحقها ، وهذه قمة العقائد ، وبعد أن نؤمن بالإلهيات بهذا الصفاء ونُخلِّص إيماننا من كل ما يشوبه لا بُدَّ من البلاغ عن هذه القوة الإلهية التي آمنا بها ، والبلاغ يكون بإرسال الرسل .
تفسير الشعراوي — صفحة 9938
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٣٨