عليه سبحانه ، إنما يعود على خَلْقه ، فيحمدونه لغنَاه ، لا يحقدون عليه ، ومن العجيب أن الحق سبحانه يُملِّك خَلْقَه من مُلْكه ، فمَن استخدم النعمة فيما جُعلتْ له ، ومَنْ أعطى غير القادر من نعمة الله عليه يشكر الله له ، وهي في الأصل نعمته . ذلك لأنك أنت عبده ، وقد استدعاك للوجود ، وعليه سبحانه أنْ يتولاّك ويرعاك .
فإن احتاج غير القادر منك شيئاً ، قال تعالى : { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً . . } [ البقرة : 245 ] .
فاعتبره قرضاً ، وهو ماله ، لكنه ملّكك إياه ؛ لذلك لا يسلبه منك إنما يأخذه قرضاً حسناً ويضاعفه لك ؛ لأنه غنيٌّ حميد أي : محمود ، ولا يكون الغنى محموداً إلا إذا كان غير الغني مستفيداً من غِنَاه .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض والفلك تَجْرِي فِي البحر بِأَمْرِهِ . . } .
هذه الآية امتداد للآية السابقة ، فما في السماء وما في الأرض مِلْك له سبحانه لكنه سخَّره لمنفعة خَلْقه ، فإنْ سأل سائل : فلماذا لا يجعلها الله لنا ويُملكنا إياها ؟ نقول : لأن ربك يريد أنْ يُطمئِنك أنه لن يعطيها لأحد أبداً ، وستظل مِلْكاً لله وأنت تنتفع بها ، وهل تأمن إنْ ملّكها الله لغيره أنْ يتغيّر لك ويحرمك منها ؟ فأمْنُك في أن يظل الملْك لله وحده ؛ لأنه ربك ومُتولّيك ، ولن يتغير لك ، ولن يتنكّر في منفعتك .
تفسير الشعراوي — صفحة 9913
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩١٣