بالحجر ، كيف تقي نفسك من ضرره ثم تحاول أن تنال هذه التفاحة ؟
لذلك قال تعالى : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ ولكن يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى . . } [ النحل : 61 ] .
ثم يقول سبحانه : { وَهُوَ الذي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . . } .
الحق - تبارك وتعالى - يُذكّرنا ببعض نعمه وببعض العمليات التي لو تتبعناها لوقفنا بمقتضاها على نِعَم الله علينا ، ولم نَنْسها أبداً .
أولها : { وَهُوَ الذي أَحْيَاكُمْ . . } [ الحج : 66 ] والإحياء : أن يعطي المحيي ما يُحييه قوة يؤدي بها المهمة المخلوق لها . والإحياء الأول في آدم - عليه السلام - حين خلقه ربه وسوّاه ونفخ فيه من روحه ، ثم أوجدنا نحن من ذريته .
{ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ . . } [ الحج : 66 ] وكما أن الخَلْق آية من آيات الله ، فكذلك الموت آية من آيات الله ، نراها ونلمسها ، وما دُمْتَ تُصدِّق بآية الخَلْق وآية الموت ، وتراهما ، ولا تشك فيهما ، فحين نقول لك إن بعد هذا حياة أخرى فصدِّق ؛ لأن صاحب هذه الآيات واحد ، والمقدمات التي تحكم أنت بصدقها يجب أنْ تؤدي إلى نتيجة تحكم أيضاً بصدقها ، وها هي المقدمات بين يديك صادقة .
لذلك يقول تعالى بعدها : { ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . . } [ الحج : 66 ] والإحياء
تفسير الشعراوي — صفحة 9916
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩١٦