كما قال تعالى : { يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الأكل . . } [ الرعد : 4 ] .
فالأرض تصبح مُخضَرَّة من لُطْف الحق سبحانه ، ومن خبرته في مداخل الأشياء ، لذلك قال بعدها : { إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [ الحج : 63 ] .
ولدِقّة الشعيرات الجذرية نحرص ألاَّ تعلو المياه الجوفية في التربة ؛ لأنها تفسد هذه الشعيرات فتتعطن وتموت فيصفرُّ النبات ويموت .
ثم يقول الحق سبحانه : { لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَإِنَّ الله . . } .
فما في السماوات وما في الأرض مِلْك لله تعالى ، ومع ذلك لا ينتفع منها الحق سبحانه بشيء ، إنما خلقها لمنفعة خَلْقه ، وهو سبحانه غنيٌّ عنها وغنيٌّ عنهم ، وبصفات الكمال فيه سبحانه خلق ما في السماوات وما في الأرض ؛ لذلك قال بعدها : { وَإِنَّ الله لَهُوَ الغني الحميد } [ الحج : 64 ] .
وصفات الكمال في الله تعالى موجودة قبل أنْ يخلق الخَلْق ، وبصفات الكمال خلق ، وملكيته تعالى للسماوات وللأرض ، ولما فيهما ملكية للظرف وللمظروف ، ونحن لا نملك السماوات ، ولا نملك الأرض ، إنما نملك ما فيهما من خيرات ومنافع مما ملّكنا الله له ، فهو الغني سبحانه ، المالك لكل شيء ، وما ملَّكنا الله له ، فهو الغني سبحانه ، المالك لكل شيء ، وما ملَّكنا إلا من باطن مُلْكه .
والحميد : يعني المحمود ، فهو غني محمود ؛ لأن غنَاه لا يعود
تفسير الشعراوي — صفحة 9912
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩١٢