تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9909

مساهمون:

ص٩٩٠٩
فأنت لم تَرَهُ ونُنبهك إليه ، وإنْ كانت للأمر الذي لا يُدرَك بالعين فهي بمعنى : ألم تعلم . وتركنا العلم إلى الرؤية لنبين لك أن الذي يُعلِّمك الله به أوثق مما تهديك إليه عَيْنك . فالمعنى : ألم تعلم وألم تنظر ؟ . المعنيان معاً . { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَآءً . . } [ الحج : 63 ] فهذه آية تراها ، لكن ترى منها الظاهر فقط ، فترى الماء ينهمر من السماء ، إنما كيف تكَّون هذا الماء في طبقات الجو ؟ ولماذا نزل في هذا المكان بالذات ؟ هذه عمليات لم تَرَها ، وقدرة الله تعالى واسعة ، ولك أن تتأمل لو أردتَ أنْ تجمع كوب ماء واحد من ماء البخار ، وكم يأخذ منك من جهد ووقت وعمليات تسخين وتبخير وتكثيف ، فهل رأيتَ هذه العمليات في تكوين المطر ؟ إذن : رأيت من المطر ظاهرة ، لذلك يلفتك ربك إلى ما وراء هذا الظاهر لتتأمله . لذلك ؛ جعل الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - مسطح الماء ثلاثة أرباع الكرة الأرضية ، فاتساع مُسطَّح الماء يزيد من البَخْر الذي ينشره الله تعالى على اليابس ، كما لو وضعتَ مثلاً كوبَ ماء في غرفتك ، وتركتَه مدة شهر أو شهرين ، ستجد أنه ينقص مثلاً سنتيمتراً ، أما لو نثرتَ الكوب على أرض الغرفة فسوف يجفّ بعد دقائق . إذن : فاتساع رقعة الماء يزيد من كمية البخار المتصاعد منها ، ونحن على اليابس نحتاج كمية كبيرة من الماء العَذْب الصالح للزراعة وللشرب . . الخ ، ولا يتوفر هذا إلا بكثرة كمية الأمطار . ثم يُبيِّن سبحانه نتيجة إنزال الماء من السماء : { فَتُصْبِحُ الأرض