تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9907

مساهمون:

ص٩٩٠٧
العمل وظيفة الجارحة ، فكل جارحة تؤدي مهمتها فهي تعمل ، عمل العَيْن أن ترى ، وعمل الأذن أنْ تسمع ، وعمل اليد أن تلمس ، وعمل الأنف أن يشُم ، وكذلك عمل اللسان القول ، فالقول للسان وحده ، والعمل لباقي الجوارح وكلاهما عمل ، فدائماً نضع القول مقابل الفعل ، كما في قوله تعالى : { لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } [ الصف : 2 ] . والسمع والبصر هما الجارحتان الرئيسيتان في الإنسان ، وهما عمدة الحواس كلها ، حيث تعملان باستمرار على خلاف الشَّم مثلاً ، أو التذوق الذي لا يعمل إلا عدة مرات في اليوم كله . { ذلك . . } [ الحج : 62 ] أي الكلام السابق أمر معلوم انتهينا منه { بِأَنَّ الله هُوَ الحق . . } [ الحج : 62 ] والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير أبداً ، فكُلُّ ما سِوى الله - عَزَّ وَجَلَّ - يتغير ، وهو سبحانه الذي يُغيِّر ولا يتغير ؛ ولذلك أهل المعرفة يقولون : إن الله تعالى لا يتغير من أجلكم ، لكن يجب عليكم أنْ تتغيروا أنتم من أجل الله . وما دام أن ربك - عَزَّ وَجَلَّ - هو الحق الثابت الذي لا يتغير ، وما عداه يتغير ، فلا تحزن ، ويا غضبان ارْضَ ، ويا مَنْ تبكي اضحك واطمئن ؛ لأنك ابن أغيار ، وفي دنيا أغيار لا تثبت على شيء ؛ لذلك فالإنسان يغضب إذا أُصيب بعقبة في حياته يقول : لو لم تكُنْ هذه ! ! نقول له : وهل تريدها كاملة ؟ لا بُدَّ أنْ يصيبك شيء ؛ لأنك ابن أغيار ، فماذا تنتظر إنْ وصلْت القمة لا بُدَّ أنْ تتراجع ؛
تفسير الشعراوي — صفحة 9907 | محمد متولي الشعراوي