تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9908

مساهمون:

ص٩٩٠٨
لأنك ابن أغيار دائم التقلُّب في الأحوال ، وربك وحده هو الثابت الذي لا يتغير . ثم يقول سبحانه : { وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الباطل . . } [ الحج : 62 ] كل مَا تدعيه أو تعبده من دون الله هو الباطل ، يعني الذي يَبْطُل ، كما جاء في قوله تعالى : { إِنَّ الباطل كَانَ زَهُوقاً } [ الإسراء : 81 ] يعني : يزول ولا يثبت أبداً { وَأَنَّ الله هُوَ العلي الكبير } [ الحج : 62 ] العلي يعني : كل خَلْقه دونه . وكبير يعني : كل خَلْقه صغير . ومن أسمائه تعالى { الكبير } [ الحج : 62 ] ولا نقول أكبر إلا في الأذان ، وفي افتتاح الصلاة ، والبعض يظن أن أكبر أبلغ في الوصف من كبير ، لكن هذا غير صحيح ؛ لأن أكبر مضمونه كبير ، إنما كبير مقابله صغير ، فهو سبحانه الكبير ؛ لأن ما دونه وما عداه صغير . أما حين يناديك ويستدعيك لأداء فريضة الله يقول : الله أكبر ؛ لأن حركة الحياة وضروريات العيش عند الله أمر كبير وأمر هام لا يغفل ، لكن إنْ كانت حركة الحياة والسعي فيها أمر كبيراً فالله أكبر ، فربُّك يُخرجك للصلاة من عمل ، ويدعوك بعدها إلى العمل : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله . . } [ الجمعة : 10 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السماء مَآءً . . } . { أَلَمْ تَرَ . . } [ الحج : 63 ] إنْ كانت للأمر الحِسِّي الذي تراه العين ،