التناسل غريزة جعلها الله لحِفْظ النوع ، فلا ينبغي أنْ تتعدى ما جعلت له إلى ما حرَّم الله .
الغضب غريزة وانفعال قَسْري لا تختاره بعقلك تغضب أو لا تغضب ، إنما إنْ تعرضتَ لأسبابه فلا تملك إلا أنْ تغضب ، ومع ذلك جعل له حدوداً وقنَّن له وأمر فيه بضبط النفس وعدم النزوع .
الحب والكُرْه غريزة وعاطفة لا تخضع لقانون ، ولا يحكمها العقل ، فلك أن تحب وأن تكره ، لكن إياك أنْ تتعدَّى هذه العاطفة إلى عمل عقليٍّ ونزوع تعتدي به أو تظلم .
لذلك يقول تعالى : { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ . . } [ المائدة : 8 ] .
لأن هذه المسألة لا يحكمها قانون ، وليس بيدك الحب أو الكره ؛ لذلك لما قابل سيدنا عمر قاتل أخيه قال له عمر : أَدِرْ وجهك عني فإنِّي لا أحبك . وكان الرجل عاقلاً فقال لسيدنا عمر : أَوَ عَدمُ حبك لي يمنعني حقاً من حقوقي ؟ قال عمر : لا ، فقال الرجل : إنما يبكي على الحب النساء . يعني أحب أو اكره كما شِئْتَ ، لكن لا تتعدَّ ولا تحرمني حقاً من حقوقي .
فهل وقفنا بالغرائز عند حدودها وأهدافها ؟ لو تأملتَ مثلاً الغريزة الجنسية التي يصِفُها البعض بِمْلء فيه يقول : غريزة بهيمية . . سبحان الله أَلاَ تستحي أنْ تظلم البهائم لمجرد أنها لا تتكلّم ، وهي أفهم لهذه الغريزة منك ، أَلاَ تراها بمجرد أن يُخصِّب الذكَر أُنثاه
تفسير الشعراوي — صفحة 9902
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٠٢