ثم يقول سبحانه : { وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ } [ الحج : 59 ] .
عليم : بما يستحقه كل إنسان عند الحساب من النعيم ، ثم يزيد مَنْ يشاء من فضله ، فليس حساب ربك في الآخرة كحسابكم في الدنيا ، إنما حسابُه تعالى بالفضل لا بالعدل .
وحليم : يحلم على العبد إنْ أساء ، ويتجاوز للصالحين عن الهَفَوات ، فإنْ خالط عملك الصالح سوء ، وإنْ خالفت منهج الله في غفلة أو هفوة ، فلا تجعل هذا يعكر صفو علاقتك بربك أو يُنغِّص عليك طمأنينة حياتك ؛ لأن ربك حليم سيتجاوز عن مثل هذا على حَدِّ قولهم ( حبيبك يبلع لك الزلط ) .
لذلك « لما وَشَى أحد المؤمنين للكفار في فتح مكة ، وهَمَّ عمر أن يقتله فنهاه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقال : لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : افعلوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم » .
ويكفي أنهم خرجوا بأنفسهم واقتحموا معركة غير متكافئة في العدد والعُدَّة ، ألا نذكر لهم هذا الموقف ؟ ألم يقل الحق سبحانه : { إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات . . } [ هود : 114 ] ومَنِ ابتُلِي بشيء يضعف أمامه ، فليكن قوياً فيما يقدر عليه ، وإنْ غلبك الشيطان في باب من أبواب الشر فشمِّر له أنت في أبواب الخير ، فإن هذا يُعوِّض ذاك .
تفسير الشعراوي — صفحة 9900
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٩٠٠