تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9899

مساهمون:

ص٩٨٩٩
أما الرزق الحسن الذي أعدَّه الله للذين هاجروا في سبيله ، فيوضحه سبحانه في قوله : { لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُّدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ . . } . لأن الرزق قد يكون حسناً لكنه لا يُرضِي صاحبه ، أما رزق الله لهؤلاء فقد بلغ رضاهم ، والرضا : هو اقتناع النفس بشيء تجد فيه متعة ، بحيث لا تستشرف إلى أعلى منه ، ولا تبغي أكثر من ذلك . لذلك بعد أنْ ينعَم أهل الجنة بنعيمها ، مِمَّا لا عَيْنٌ رأتْ ، ولا أذن سمعتْ ، ولا خطر على قلب بشر ، بعدها يتجلَّى الحق - سبحانه - عليهم فيقول لعباده المؤمنين : يا عبادي أرضيتم ؟ فيقولون : وكيف لا نرضى وقد أعطيْتنا ما لم تُعْطِ أحداً من العالمين ؟ قال : ألا أعطيكم أفضل من هذا ؟ قالوا : وهل شيء أفضل مما نحن فيه ؟ قال : نعم ، أُحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبداً . ومن ذلك قوله تعالى لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } [ الضحى : 5 ] . وقوله تعالى : { يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً } [ الفجر : 27 - 28 ] . يبالغ في الرضا ، حيث يتعداك الرضا إلى أن تكون عيشتك نفسها راضية ، وكأنها تعشقك هي ، وترضى بك .