تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 9901

مساهمون:

ص٩٩٠١
ثم يقول الحق سبحانه : { ذلك وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ . . } . { ذلك } [ الحج : 60 ] يعني : هذا الأمر الذي تحدثنا فيه قد استقر ، وإليك هذا الكلام الجديد { وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ . . } [ الحج : 60 ] . الحق - سبحانه وتعالى - خلق الإنسان وجعل فيه ملكات مختلفة ليؤدي خلافته في الأرض بحركات متوازنة ، فخلق لنا عواطف وجعل لها مهمة ، هذه العواطف لا يحكمها قانون . وخلق لنا أيضاً غرائز ولها مهمة ، لكن محكومة بقانون تعلية الغرائز عند الخلق ، فإياك أنْ تتعدى بغريزتك إلى غير المهمة التي خلقها الله لها . فمثلاً ، غريزة حب الطعام جعلها الله فيك لاستبقاء الحياة ، فلا تجعلها غرضاً أصيلاً لذاتها ، فتأكل لمجرد أنْ تلتذَّ بالأكل ؛ لأنها لذة وقتية تعقبها آلام ومتاعب طويلة . وهذه الغريزة جعلها الله في النفس البشرية منضبطة تماماً كما تضبط المنبّة مثلاً ، فحين تجوع تجد نفسك تاقتْ للطعام وطلبته ، وإنْ عطشتْ مالتْ نفسك نحو الماء ، وكأن بداخلك جرساً يُنبِّهك إلى ما تحتاجه بنيتك من مُقوِّمات استبقائها . حب الاستطلاع غريزة جعلها الله فيك لتنظر بها وتستطلع ما في الكون من أسرار دالة على قدرة الله وعظمته ، فلا تتعدى هذا الغرض ، ولا تحرِّك هذه الغريزة إلى التجسُّس على الخَلْق والوقوف على أسرارهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 9901 | محمد متولي الشعراوي